بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كانوا مجتمعين أو أخذهم واحدًا واحدًا فقال: "يا فلان أنت زانٍ، ويا فلان … " وهكذا حتى أنهاهم، وهذا عند الإمام مالك لا يختلف، أمَّا عند بقية الأئمة الثلاثة فهم يفرِّقون، فيقولون بقول مالك إذا رماهم بكلمة واحدة، وهذا قول الشافعي، فلو رماهم بكلمة واحدة فإنه يرى أن القذف حق وهو حق للمقذوف وهو تعدٍّ عليهم وهو أيضًا حق لكل واحد منهم، فله أن يطالب به ويُحَدَّ من أجل قذفه له، وليس حدًّا مشتركًا، فهذه المسألة: إذا رمى جماعةً بكلمة واحدة: اختلف العلماء في ذلك، فذهب الإمامان مالك وأحمد إلى أنه ليس عليه إلا حد واحد، وذهب الإمام الشافعي أنه يُحد بعددهم؛ لأنه حق لا يتبعَّض ولا يتجزَّأ، فكل واحد منهم قد اعتُدي عليه فله حقه المستقل، أما المسألة الأُخرى إذا رماهم بكلمات: فهذا يختلف الحكم فيه، فإن الإمامان أبا حنيفة وأحمد يتفقان مع الشافعي في ذلك، فإنه يُحد عن كل واحد منهم، والإمام مالك هو الذي بقي قوله مستقرًّا ثابتًا في المسألة فلم يفرق. إذن ليس الأمر كما ذكر المؤلف.
• قوله: (وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَالثَّوْرِيُّ (٣)، وَأَحْمَدُ (٤)، وَجَمَاعَةٌ) (٥).