بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذا مروي أيضًا عن كتير من الصحابة؛ الأمر بالتغريب دون تفصيل، والتغريب جاءت به السُّنة، وهي مقدمة على غيرها.
* قوله: (وَأَمَّا حُكْمُ العَبِيدِ فِي هَذِهِ الفَاحِشَةِ، فَإِنَّ العَبِيدَ صِنْفَان: ذُكورٌ، وَإِنَاث، أَمَّا الإِنَاثُ فَإِنَّ العُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَزنَتْ أَنَّ حَدَّهَا خَمْسُونَ جَلْدَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]) (١).
انتقل المؤلف إلى بيان حكم العبيد، فهل حكمهم في الحد كحكم الأحرار أم يختلفون؟
الجواب: إن الله ﷾ قد فرق بينهما في بعض الأمور، ومن ذلك أن الحرة مصونة قليلة المخالطة، وأما الأمة فإنها تعمل، وهذا من باب مراعاة مصالح الناس، وقبل ذلك فإن الحجة فيما جاء عن الله تعالى وعن رسو له ﷺ
وقد أجمع العلماء على أن الأمة إذا تزوجت فزنت أن حدَّها خمسون جلدة، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، والمحصنات هنا الحرائر، والمقصود بالعذاب هنا الجلد لأن الرجم لا ينصف؛ فالآية نص صريح في أن حد الأمة على النصف من حد الحرة (٢).