Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٦٨٧

وقوله: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]، أي: لا ينبغي أن تكون هناك رحمة تحول بين إقامة الحد (١)، ولذلك فإن من أخطر الأمور الشفاعة في حد من حدود الله، ولم يقبل النبي ﷺ شفاعة أسامة بن زيد -وهو حِبُّه وابن حِبِّه- في المرأة المخزومية التي كانت تستعير الحلي فتسرقها، بل أنكر عليه وقال: "أتشفع في حدٍّ من حدود الله وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٢)، فلا مجاملة في دين الله، والناس في الحقوق سواسية كأسنان المشط لا يفضل بعضهم بعضًا إلا بالتقوى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فلا يسقط الحد عن الشريف ويقام على الضعيف، ولما تولى أبو بكر ﵁ الخلافة قام فخطب الناس، فقال: "أيها الناس إن القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، وإن الضعيف قوي عندي حتى آخذ الحق له" (٣)، مع ما كان معروفًا به من اللين واللطف، ولكن هذا شأن الصحابة لا تأخذهم في الله لومة لائم، فإذا وقع الحد وثَبَت، فلا فرق بين كبير وصغير، ولا بين شريف ووضيع، فالناس كلهم سواسية.

- قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغْرِيبِ مَعَ الجَلْدِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَا تَغْرِيبَ أَصْلًا (٤)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بُدَّ مِنَ التَّغْرِيبِ مَعَ الجَلْدِ لِكُلِّ زَانٍ؛ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا (٥)، وَقَالَ مَالِكٌ: