بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
٢ - وإما أن يكون غير منكر لوجوبها، لكن يتركها كسلًا وتهاونًا، كإنسان لا يصلي، ويقول: أنا أعلم أن الصلاة واجبة، وأنها الركن الثاني من أركان الإسلام، وأعلم أني مقصر بتركها؛ لكني لا أستطيع المحافظة عليها!! (١).
ولا يوجد مانع ألبتة يمنعه من الصلاة؛ فليس عاجزًا على أن يصلي قائمًا؛ فيصلي قاعدًا وليس عاجزًا أن يصلي قاعدًا فيصلي على جنب؛ لكنه مفرط.
ويعلم ما ورد في شأنها أحاديث كثيرة تدلُّ على كفر مَن تركها وقتاله؛ فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ، قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ" (٢)، و"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا، لَمْ يَغْزُ بِنَا لَيْلًا حَتَّى يُصْبحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ" (٣).
ولذلك يقول بعض العلماء: هذا الصنف لا يوجد أصلًا؛ يقال له: صَلِّ، ويُهدد إن لم يصلِّ يقتل، ثم يعاند ويترك الصلاة؟ فيقتل!!
واختلف العلماء في حكمه (٤):
فمنهم من قال: يقتل، واختلفوا: هل يقتل كفرًا، أم يُقتل حدًّا!