Printed page ١٦/ ٩٦٥١
هذا كان جائزًا في أول الأمر، ثم نهي عنه، ثم جاز، ثم أخيرًا نهي عنه النهي المحتم (١) ، وكانت إباحة نكاح المتعة لأسباب؛ لأن المسلمين كانوا في غزوٍ، في جهاد، وكانوا بعيدين عن أهليهم، فكان ذلك جائزًا في الجاهلية وفي أول الإسلام (٢) ، ثم نسخ؛ فإن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الوحشية (٣) ، كذلك أيضًا مما نُهي عنه نكاح الشغار (٤) ، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه أخته ولا مهر بينهما، فهذا فيه ضرر، ولذلك نهى عنه الإسلام (٥) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= مذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير و"حاشية الدسوقي" (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) حيث قال: " (و) فسخ النكاح (مطلقًا) قبل الدخول وبعده (كالنكاح لأجل) عين الأجل أولًا وهو المسمى بنكاح المتعة ويفسخ بغير طلاق وقيل: به ويعاقب فيه الزوجان على المذهب، وقيل: يحدان". مذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٤/ ٢٣١) حيث قال: " (و) يشترط كون النكاح مطلقًا، وحينئذ (لا) يصح (توقيته) بمدة معلومة كشهر، أو مجهولة كقدوم زيد، وهو نكاح المتعة المنهي عنه". مذهب الحنابلة، يُنظر: "الإنصاف" للمرداوي (٨/ ١٦٣) حيث قال: "نكاح المتعة وهو أن يتزوجها إلى مدة، والصحيح من المذهب أن نكاح المتعة لا يصح وعليه الإمام أحمد ﵀، والأصحاب". وانظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٥/ ٩٦).
(١) أخرجه مسلم (١٤٠٦) عن الربيع بن سبرة الجهني، أن أباه حدثه، أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا". ↩︎
(٢) أخرجه البخاري (٤٦١٥) ومسلم (١٤٠٤) عن عبد الله ﵁، قال: كنا نغزو مع النبي ﷺ وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ . ↩︎
(٣) أخرجه البخاري (٤٢١٦) ومسلم (١٤٠٧) عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ: "نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية". ↩︎
(٤) أخرجه البخاري (٥١١٢) ومسلم (١٤١٥) عن ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار" والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق. ↩︎
(٥) ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن نكاح الشغار لا يصح والحنفية يصححوه: = ↩︎