بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الجمهور، ولكن الإمام أحمد يوافقهم في إحدى الصورتين؛ إذا لم تأذن له، فإذا لم تاذن له فهو مع الجمهور بأنه يقام الحد، أما إذا أذنت له فيقام عليه حد الجلد كما سيأتي يعني يجلد مائة، ولا فرق بين المحصن وغيره في هذا الأمر.
* قوله: (وَرَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّاِ عَنْهُ (١)، وَقَالَ قَوْم: عَلَيْهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ فَقَطْ؛ سَوَاء أكَانَ مُحْصَنًا أَمْ ثَيَبًا) (٢).
هذا هو قول الإمام أحمد، وهذه هي الرواية الأُخرى عن الإمام أحمد، ويستدل أصحاب هذا القول بما جاء في قصة عبد الرحمن بن حنين، فيما رواه أبو داود في سننه (٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤) أن عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، يعني وطئها، فرفع ذلك إلى النعمان بن بشير وكان ﵁ واليًا على الكوفة، فقال له: لأقضين فيك بقضاء رسول الله ﷺ، إن كانت قد أحلتها لك جلدناك مائة جلدة وإن لم تكن قد أحلتها لك رجمناك، فسألها، فكانت قد أحلتها له، أي: أذنت له، وبهذا قال الإمام أحمد واستدل بهذا الأثر؛ لأنه قال: أقضي فيك بقضاء رسول الله ﷺ، ثم وجد أنها قد أذنت له.
* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ).
والذي قال: عليه التعزير، هو الإمام النخعي (٥) أحد التابعين؛