بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فهل القسامة جاءت على هذا النسق؟ أم أنها خرجت عن ذلك؟
يقول بعض أهل العلم (١): "بأنها خالفت كلام الرسول؛ ففي القسامة تشهد على أمر لم تره، كأن يوجد قتيل وليس ثمة علامة تدل على أن الذي قتله فلان، ولذلك اشترط بعض العلماء في قبولها شروطًا لم يذكرها المؤلف؛ لأنه لا يفصل".
ذكر بعض أهل العلم (٢) سبعة شروط للقسامة؛ منها أن يوجد شساهد، والمعروف شرعًا فيما عدا الزنا شاهدان، فلو وجد شاهد واحد اعتبر قرينة، فهذا يعتبر مرجحًا، وقال بعض أهل العلم (٣): "إن وجد عدد من الشهود غير العدول فإنه ينظر إلى شهادتهم بعين الاعتبار، لكن لا يصدر الحكم بها، وهكذا ذكروا عدة أسباب".
* قوله: (وَكلمْ عَدَدُ الْحَالِفِينَ مِنَ الأَوْليَاءِ؟).
هل يحلف خمسون كما ورد، كما جاء في الحديث "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا" (٤) كما قال الرسول ﷺ، وقد كتب إلى اليهود فأنكروا ذلك لما وجد عبد اللّه بن سهل ميتًا يتشحط في دمه، يعني يضطرب في دمه، فإن زميله دفنه، ثم جاء فأخبر بذلك أخاه عبد الرحمن بن سهل، ثم ذهب ابنا عمه محيصة وحويصة ابنا مسعود إلى رسول اللّه ﷺ، وتصدر للكلام - كما سيأتي - عبد الرحمن بن سهل؛ لأنه أخوه فأوقفه رسول اللّه ﷺ وقال له: "كبِّر كبر".
وهذا يعطينا المنهج السوي الذي ينبغي أن يسلكه المؤمن تجاه الكبير "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا" (٥) فالكبير دائمًا