Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في ديات الأعضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٥٢٢

وكذلك الإمام أحمد (١). وهنا انتقل المؤلف إلى " دية الأصابع "؛ إذ اليدان فيها عشرة أصابع، ولا اعتبار بالزائد، وكذلك أيضًا الرِّجْلان فيها عشرة أصابع، وهذه الأصابع متفاوتة من حيث حجمهما ونفعها؛ فهناك ما يحتاج إليه الإنسان كثيرًا فمثلًا؛ السبابة يحتاج إليها الإنسان كثيرًا حتى في صلاته يشير به إلى التشهد، والإبهام له فوائد، والوسطى كذلك، وكذلك الخنصر إلى غير ذلك. فكل إصبع له فائدته، ولكن هل هي على نسق واحد؟ الله ﷾ خلق الإنسان على أحسن شكلٍ، ورتَّب هذه الأصابع ووضع فيها الجمال وقسَّمها ووضع فيها المفاصل وكلها تشتمل بالنسبة لليد على ثلاثة مفاصل إلا الإبهام فله مفصلان، والرسول ﷺ قد وضع لنا أصلًا بقوله: " وفي الأصابع الدية " (٢). يعني: وفي الإصبع عشرة من الإبل.

فهذه مسألة فيها نص، فهل أجمع العلماء عليها أم وجد من خالف فيها؟

* قوله: (وَإِنَّ الْأَصَابعَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (٣)).

فلو تُرك ذلك للناس أيجعلونها متساوية؟ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيها اختلافًا كثيرًا. فالإنسان ينظر إلى منافعها، وقد يصيب ويُخطئ؛ فهذا طويل وهذا قصير، وهذا فيه نص لكن هذا جاء محددًا عن طريق رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، ونحن نعلم ما جاء من دْكر الله ﷾ للبنان، فقال سبحانه: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾ [القيامة: ٤].

وما وضع الله ﷾ في هذه الأصابع من الحكمة، ومع كثرة وتعدد