بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا صِفَةُ الْجَنِينِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَخْرُجَ الْجَنِينُ مَيِّتًا وَلَا تَمُوتَ أُمُّهُ مِنَ الضَّرْبِ. وَاخْتَلَفُوا إِذَا مَاتَتْ أُمُّهُ مِنَ الضَّرْبِ، ثُمَّ سَقَطَ الْجَنِينُ مَيِّتًا).
لأنه لو خرج حيًّا يكون فيه دية، وهناك علامات للحياة، وبعضها متفق عليها بين العلماء، وآخر مختلف فيها. وقد جاء في حديث عن الرسول أنه قال: "إذا استهل المولود ورث وورث" (١). و (استهل) يعني صاح وصرخ، ومعنى هذا أنه حي، فيرث ويورث. وفي حديث آخر: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُ صَارِخًا إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا" (٢). وهذا الحديث بيَّن أنه يمسه الشيطان فيستهل صارخًا، ولذلك كان من آداب إتيان الزوجة أن تدعو الله أن يجنبكما الشيطان ويجنب الشيطان ما يرزقكما، فيعجز الشيطان من إضراره.
* قوله: (فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَمَالِكٌ (٤): لَا شَيْءَ فِيهِ).
هذا مذهب مالك وأبي حنيفة (٥)، وربما كان قولًا آخر للشافعي (٦) أو بعض أصحابه. لكن رواية الشافعي المشهورة غير هذا، وسيأتي ذكرها.