عرفنا بأنَّ الدِّيَةَ قد تكون انتقالًا من قَوَدٍ إلى دِيَةٍ، التي هي التحوُّل إلى البدن، فإنَّ الذي يقتلُ غيرَه عمدًا يلزمُهُ القصاصُ، فإذا ما تنازل أولياءُ القتيلٍ إلى الدِّيَةِ؛ حلَّت حينئذٍ الدِّيَةُ .. أصبحت هذه دِيَةُ العمدِ، وبأنَّها تكون مُربَّعةً وحالَّةً -أي: تُدفع في الحال- وتكون على الجاني؛ لأنه هو الذي جنى على نفسه فيتحمل.
فالعمد لا تتحمله العاقلة؛ لأنَّ هذا إنسانٌ قد جنى على غيره جنايةً متعمَّدةً، فهو يتحمَّلُ وزرَها ونتائِجَها وعواقبَها، ولذلك قال رسول الله ﷺ: "إِذَا جَنَى أَحَد فَعَلَيْهِ جِنَايَتُهُ" (١). وهذا جنى، فهو يتحمَّلُ ما جنتْ يدُهُ.