بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كان الحديثُ الذي ورد عند هؤلاء وهؤلاء، تُكلِّمَ فيه، لَكِنْ كلٌّ منهما له عدَّة طرقٍ.
* قولهُ: (وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ). هذا وهمٌ من المُؤلِّفِ! لمْ يُخَرِّج البخاريُّ هنا هذا؛ إنَّما خرَّجَهُ أصحابُ السُّننِ (١)، ولو خزَجَهُ البخاريُّ لمَا اعترضَ عليهم ابنُ عبدِ البر، فلا يمكنُ أن يُعلَّ حديثٌ في البخاري.
* قولُه: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ ذُكُورٌ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ حِقَّةً". وَاعْتَلَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عُمَرَ).
يعني: ذكرَ فيه عِلَّةً.
كيف يكون فيه علة وهو في البخاري؟! هذا وهمٌ، ولعلَّه سَبَقَ إلى ذهنِ المُؤلِّف، يعني نظرَ المُؤلِّفُ إلى موضعٍ آخرَ فقال رواه البخاري، أو رُبَّما يكونُ من النُّساخ والله أعلم، ولا نستطيعُ أن نقطعَ، ولو خرَّجه البخاريُّ لرُفِعَ الإشكالُ هنا.
* قوله: (بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ حَنِيفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَهُوَ مَجْهُولٌ) قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ) (٢).