بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا الحديثُ أخرجَهُ أصحابُ السننِ، ولكن اختُلِفَ فيه لوجود بعض الرواة الذين تُكُلِّمَ فيهم، ومنهم ممَّا ذكر المؤلِّفُ، فهل يُحقلُ أن يُخرِّجَ البخاريُّ حديثًا في سندِهِ عدَّةُ مطاعنَ؟! فكلُّ ما في صحيح البخاريِّ فهو صحيحٌ، بل هو من أشدِّ العلماءِ فيما يتعلَّق بالتخريج، وشرطه أَشدُّ من مسلمٍ.
* قولُهُ: (كمَا اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ).
كذلك أيضًا هذا عند أصحابِ السُّنَنِ (١)، وهو أيضًا فيه كلامٌ.
* قودٌ: ("أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ").
هنا اختلف عمَّا مرَّ في الأقوالِ السابقةِ.
* قوله: (قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ).
أبو سليمان الخطابي: هو أحدُ شُرَّاحِ سُنَنِ أبي داودَ الإمامُ الجليلُ المعروفُ.
* قوله: (هَذَا الْحَدِيث لَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاء الْمَشْهُورِينَ قَالَ بِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ اَكْتَرُ الْعُلَمَاء: إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ أَخْمَاسٌ، وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي الْأَصْنَافِ) (٢).
اختلفوا في صِنفٍ واحدٍ منها كما رأيتم، هذا الكلامُ ذكره عند شرحه لهذا الحديثِ في سنن أبي داودَ.