بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ، وَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ. وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ، مِثْلَ فِعْلِ الْمُدْلِجِيِّ بِابْنِهِ).
المُدْلجِي: هو قتادة المُدْلجِي الذي رمى ابنَه بسيفٍ، فأصابَهُ في ساقِهِ، فَنُزِيَ جُرحُهُ -يعني سَرى ذلك الجُرحُ إلى نفسِهِ- فمات، فحضَرَ سُراقةُ بن مالك بن جُعْثم -الذي هو سيِّدُ القومِ في ذاك المكانِ- إلى عمرَ ﵁، فأخبره بأنَّهُ رماه ولمْ يقصدْ قتلَهُ، فقال له عمر: "اعدد على ماء قديد، عشرين ومائة بعير، حتى أقدم عليك "، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب؛ أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة. ثم قال: "أين أخو المقتول؟ " قال: هأنذا، قال: خذها، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ" (١).
* قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ (٢) فَالدِّيَةُ عِنْدَهُ اثْنَان فَقَطْ: مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلَّظَةٌ. فَالْمُخَفَّفَةُ: دِيَةُ الْخَطَإِ، وَالْمُغَلَّظَةُ: دِيَةُ الْعَمْدِ وِدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ).
وهذا هو أيضًا مذهبُ أحمدَ (٣)، يعني دِيَةَ العمدِ، سيأتي ذكرُها بأنَّها حالَّةٌ ما فيها تأخيرٌ تُؤخَذُ مباشرةً، وبأنَّها على الجاني، وتكونُ أرباعًا، وشِبه العمدِ تكونُ أثلاثًا، ومُغلَّظة، لكنَّها تكون على ثلاث سنوات تختلفُ عن العمد. العمدُ حالَّة ويتحمَّلها الجانى، "من جنى فعليه جنايتُه" كما جاء في الحديث (٤).