Printed page ١٥/ ٩٢٩٢
الحد طالما هو فيه، ولكن يضيق عليه فيه حتى يخرج فيقام عليه القصاص أو الحد.
وروي عن أحمد في غير المشهور عنه: التفريق بين الحد وبين القصاص (١) .
وذهب مالك والشافعي إلى أنه: يقام عليه القصاص والحد في الحرم؛ لقول النبي ﷺ: "إن الحرم لا يعيذ عاصيًا" (٢) ، ولأن النبي ﷺ قتل ابن الأخطل وهو متعلق بأستار الكعبة (٣) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= ولكن لا يبايع، ولا يشاري، ولا يطعم، ولا يسقى، لا يؤاكل، ولا يشارب، ولا يجالس، ولا يؤوى، ويهجر فلا يكلمه أحد حتى يخرج، لكن يقال له: اتق الله واخرج إلى الحل".
(١) يُنظر: "الكافي في فقه الإمام أحمد" لابن قدامة (٣/ ٢٧٨)، حيث قال: "وروى حنبل عنه: أن الحدود كلها تقام في الحرم، إلا القتل". ↩︎
(٢) هذا القدر ليس حديثًا، وإنما هو من كلام عمرو بن سعيد. أخرج البخاري (١٨٣٢)، ومسلم (١٣٥٤) عن أبي شريح العدوي، أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: "ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله ﷺ للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ﷺ، فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ﷺ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخربة"، خربة: بلية. فليست من كلام النبي ﷺ، وقد غفل بعض من تقدم فظنها حديثًا، فانبرى لذلك الموفق ابن قدامة، وقال في "المغني" (٩/ ١٠٢): "وما رووه من الحديث؛ فهو من كلام عمرو بن سعيد الأشدق يرد به قول رسول الله ﷺ حين روى له أبو شريح هذا الحديث، وقول رسول الله ﷺ أحق أن يتبع". ↩︎
(٣) أخرجه البخاري: (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧)، ولفظه: عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: ابن خطل متعلق باستار الكعبة، فقال: "اقتلوه". والمقتول: "ابن خطل"، وليس "ابن الأخطل". ↩︎