بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لأن قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ خرج مخرجَ التفسير؛ لقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، وإيجاب القصاص على الحر بقتل العبد إهمال لرعاية التسوية في هذا المعنى، فوجب ألا يكون مشروعًا".
- قوله: (وَمَنْ قَالَ بِقْتَلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ، احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵊: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ") (١).
وَوَجْه استدلَالهم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُفرِّق بين حُرٍّ وعَبْدٍ.
- قوله: (فَسَبَبُ الخِلَافِ مُعَارَضَةُ العُمُومِ لِدَلِيلِ الخِطَابِ، وَمَنْ فَرَّقَ فَضَعِيفٌ).
مَن فرَّق فقال: لا يُقْتل الحرُّ بالعبد، فإنَّ استدلالَه ضعيف.
- قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ العَبْدَ يُقْتَلُ بِالحُرِّ، وَكَذَلِكَ الأَنْقَصُ بِالأَعْلَى).
العَبْد يُقْتل بالحر؛ لأنه إذا قُتِلَ الحرُّ بالحرِّ، فمن باب أولى أن يُقْتل العبد بالحر.
- قوله: (وَمِنَ الحُجَّةِ أَيْضًا لِمَنْ قَالَ: يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ: مَا رَوَاهُ الحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ، قَتَلْنَاهُ بِهِ" (٢).
هذَا الحديث لا تقوم به حجةٌ؛ لأن أكثر أهل العلم يقولون: إن الحسنَ لم يسمع من سمرةَ، وأيضًا فلو كان صحيحًا عن الحسن ما كان خالفه؛ فقد كان يُفْتي بأنه لا يُقتل الحرُّ بالعبد.