بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يعني: رَضَّ رأسَها بين حجرين، ألقاها على حجر وضربها بالآخر، فسال دمها، وانفجر رأسها، ولكن بقي بها رمق.
وقوله: (فقتله رسول الله ﷺ بين حجرين).
هذا فيه المثلة، قُتِلَ بمثل ما قَتل به.
وَمَعْنى قوله في رواية مسلم: (فأقاده)؛ يعني: أقَام عليه القود، القصاص.
(وَمَنْ قَصَدَ ضَرْبَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ بِآلَةٍ لَا تَقْتُلُ غَالِبًا؛ كَانَ حُكْمُهُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ العَمْدِ وَالخَطَإ، وَهَذَا فِي حَقِّنَا لَا فِي "حَقِّ الآمِرِ (١) نَفْسِهِ" عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.
وذَلكَ: أن يقصد جنايةً؛ إما لقصد العدوان عليه، أو قصد التأديب له، فيسرف فيه بما لا يقتل غالبًا، ولم يجرحه بها فيقتله، قصد قتله أو لم يقصده، سُمِّي بذلك؛ لأنه قصد الفعل، وأخطأ في القتل.
- قوله: (أَمَّا شَبَهُهُ العَمْد: فَمِنْ جِهَةِ مَا قَصَدَ ضَرْبَهُ).
فَهو قَدْ قصد العدوان وإنْ لم يقصد القتل؛ فاشتبه مع العمد في أمر القصد.
- قوله: (وَأَمَّا شَبَهُهُ لِلْخَطَإ: فَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ ضَرَبَ بِمَا لَا يَقْصِدُ بِهِ القَتْلَ).
ضَربه بعصا أو وَكَزه؛ وقد وكز موسى ﵇ القبطي، فقضى عليه.