Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب التدبير

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩١٤٩

الْهِبَةَ (١). وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ فِي فُرُوعٍ، وَهُوَ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ غُلَامًا لَهُ فِي صِحَّتِهِ، وَأَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ غُلَامًا آخَرَ).

فانتبهوا إلى هذا، وهو أنه دَبَّر في صحته، وأعتق في مرضه غلامًا، فيكون العتق أسبق؛ لأن العتق فيه تنجيز (٢)، فإذا قال السيد لعبده: أنت حر. أنت عتيق، انتهى الأمر، إذًا هذا نُسَمِّيه تنجيزًا، ولذلك يقول رسول الله ﷺ: "ثَلَاثٌ جِدَّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلَاق والعتاق والرجعة" (٣)، فذكر منها العتاق، وهو من الأمور التي ليس فيها هزل، فإذا أعتق بلفظ صريح أعتق عليه، لكن هنا جاء التدبير قبله، وهو في صحته، وجاء العتق في المرض؛ فأيُّهما يُقَدَّم عندما يَضيق الأمر، أَيُقدم الذي عتقه مُنجز، أو يُقدم الذي تدبيره تقدم واقعًا على إعتاق ذلك؟

* قوله: (فَضَاقَ الثُّلُثُ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ مَالِكٌ: يُقَدَّمُ الْمُدَبَّرُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ (٤)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٥).