بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قِيَاسًا عَلَى المُتَبَايِعَيْنِ. وَفُرُوعُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، لَكِنَّ الَّذِي حَضَرَ مِنْهَا الْآنَ فِي الذِّكْرِ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَنْ وَقَعَتْ لَهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ مَشْهُورَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَسْمُوع، فَيَنْبَغِي أَنْ تُثْبَتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ إِذْ كَانَ الْقَصْدُ إِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ المَسَائِلِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ مَعَ الْمَسَائِلِ الْمَنْطُوقِ بِهَا فِي الشَّرْع، وَذَلِكَ أَنَّ قَصْدَنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ - كَمَا قُلْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ -: إِنَّمَا هُوَ أَنْ نُثْبِتَ الْمَسَائِلَ الْمَنْطُوقَ بِهَا فِي الشَّرْعِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا وَالْمُخْتَلَفَ فِيهَا).
وهذا القصد قد بَيَّنه المؤلف في عدة مواضع، وهو أنه لا يَعرض إلا للمسائل الكبرى، وكأنه يقف عند المسائل التي نَطَقَ بها النَّصُّ، أي: جاءت منصوصة في آية أو حديث أو ما هو قريب من النَّصِّ، فيُؤخذ من ظاهر النص، لكنه لا يَدخل في التفريعات الجزئية.
* قوله: (وَنَذْكُرُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمَسْكُوتِ عَنْهَا الَّتِي شُهِرَ الْخِلَافُ فِيهَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الْمَسَائِلِ هِيَ الَّتِي تَجْرِي لِلْمُجْتَهِدِ مَجْرَى الْأصُولِ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهَا).
فالمُجتهد يَعتبر هذه المسائل بمثابة الأصول التي يرد إليها المسائل الصغرى التي تحدث وتقع.
* قوله: (وَفِي النَّوَازِلِ الَّتِي لَمْ يَشْتَهِرِ الْخِلَافُ فِيهَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ سَوَاءٌ نُقِلَ فِيهَا مَذْهَبٌ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُنْقَلْ).