بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المال الذي التزمه في العقد إلى سيده؛ ليصبح بعد ذلك حرًّا، فهل عندما يتصرف في أمواله، بأن يهب ويعطي ويتصدق ويعتق - إن كان له عبيد - له تأثير على عقد المكاتبة؟
الجواب: نعم، له تأثير في حق السيد وفي حق نفسه، ففي حق السيد يتأخر عنه السداد، وفي حق نفسه يؤخر عنها الحرية؛ لأنه كلما أنفق الأموال احتاج إلى وقت أطول ليجمع مالًا آخر كي يسدد ما عليه؛ ليصبح بعد ذلك حرًّا.
* قوله: (فَنَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا لَهُ قَدْرٌ، وَلَا يُعْتِقَ وَلَا يَتَصَدَّقَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ (١)).
فمنعوا هبة المملوك إذا كانت لها قدر، أما إن كانت هدية من الهدايا فأجازها الحنفية؛ لأنها شيء يسير لا أثر له.
وعلة المنع: هي إلحاق الضرر بسيده؛ فالذي يعتقه - مثلًا - هو مال، فإن أعتقه ذهب هذا المال، وترتب على ذلك إلحاق ضررًا بسيده، وهذا المنع مقيد بدون إذن السيد.
* قوله: (فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَأَشْبَاهِهَا، أَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ).