بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فإذا اشتكى أصحاب الحقوق هذا المدين ورفعوا الأمر إلى الحاكم، فالحاكم حينئذٍ يحجر عليه.
* قوله: (وَالْأَحْكَامُ يَجِبُ أَنْ تُوجَدَ مَعَ وُجُودِ عِلَلِهَا، وَتَحْجِيرُ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ وَاجِبٌ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعِلَّةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِوُقُوعِهِ).
أما قبل ذلك فلا، ومجرد إحاطة الدين غير كافية بدليل أنه قد تحصل منه بعض التصرفات.
* قوله: (وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَيُحْبِلَهَا وَلَا يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَنْفَقَهُ مِنْ مَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ حَتَّى يَضْرِبَ الْحَاكِمُ عَلَى يَدَيْهِ) (١).
وقد مرَّ بنا أنه إذا حُجِر عليه فإنه يحدد له جزء من المال ينفق منه على نفسه وعلى عياله وعلى أولاده، وليس معنى هذا أن تُؤخذ أمواله وتسلب من بين يديه فلا يأكل ولا يشرب فهناك مصالح تتعارض، والحفاظ على النفس تأتي في المقدمة.
* قوله: (فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ تَصَرُّفَاتِهِ هَذَا الْحُكْمَ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٢).