بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ، فَقَالَ: أَخْبَرِينِي بِخَبَرِكِ، فَقَالَتْ: كَانَ هَذَا - لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ - يَأْتِي فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ وَنَظُنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ دَمًا، ثُمَّ خَلَفَ).
أي: أعقبها شخص آخر فوطئها.
قوله: (هَذَا عَلَيْهَا (تَعْنِي: الْآخَرَ)، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ، فَكَبَّرَ الْقَائِفُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ).
أي: انتسب إلى أحدهما كما شئت.
قوله: (قَالُوا: فَقَضَاءُ عُمَرَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْقَافَةِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هُوَ كالْإِجْمَاعِ).
فعمر دعا القائف ثم بعد ذلك ضربه ثم دعا المرأة فجاء قول المراة مؤيدًا للقائف ثم إن عمر ﵁ خيَّر ذلك الابن.
قوله: (وَهَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ مَالِكٍ (١) إِذَا قَضَى الْقَافَةُ بِالِاشْتِرَاكِ أَنْ يُؤَخَّرَ الصَّبِيُّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَيُقَالُ لَهُ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ، وَلَا يَلْحَقُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)).
فالإمام مالك هو أحد الأئمة الذين قالوا بالقافة لكن استنبط الإمام مالك من أن عمر قال للغلام: (انتسب إلى أيهما شئت) أن الغلام كان كبيرًا؛ لأنه في زمن عمر وهذا كان في الجاهلية، فالإمام مالك يرى أنه