بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْكُوفِيُّونَ (١) وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْحُكْمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ وَلَدًا كَانَ الْوَلَدُ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا فِرَاشٌ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَقِيطًا أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِرَاشًا مِثْلَ: الْأَمَةِ أَوِ الْحُرَّةِ يَطَؤُهَا رَجُلَانِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ).
فعندما يطَأُ رجلان امرأة في شبهة ويكون ذلك في طهر فيختلط ماءهما فكلُّ واحد منهم يدعي ذلك كما سيأتي في الحديث الذي سيورده المؤلف أو في الأثر الذي أثر عن عمر ﵁.
قوله: (وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ لِلِابْنِ الْوَاحِدِ أَبَوَانِ فَقَطْ (٢)، وَقَالَ مُحَمَّدٌ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ (٣): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لِثَلَاثَةٍ إِنِ ادَّعَوْهُ).
والخلاف يعود إلى إختلاط الماء هل من الممكن أن يتكون الجنين من أكثر من ماء واحد؟
قوله: (وَهَذَا كُلّهُ تَخْلِيطٌ وَإِبْطَالٌ لِلْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ).
ولا أدري إن كان قوله: (تخليط وإبطال للمعقول والمنقول) يعود إلى كلام الحنفية فهو مسلم؛ لأنهم ينكرون ويردون القافة، وأما قوله: تخليط مخالف للمعقول إن كان يقصد القائلين بمجيء الولد من أبوين فهذا أيضًا مردود على المؤلف؛ لأن ذلك حصل في عهد عمر ﵁ وأقره وإن كان في الأول أنكره لكن بعد ذلك أقره كما سيأتي في الأثر.