بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
رواية يرى فيها ثبوت النسب والميراث بشهادة واحد، وأخرى لا يرى فيها نسبًا ولا ميراثًا.
• قوله: (أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْمِيرَاثُ (١). وَالثَّانِي (٢): يَثْبُتُ النَّسَبُ وَبَجِبُ الْمِيرَاثُ (٣)، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ تَنَاظُرُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الطَّبْلُولِيَّةِ وَبَجْعَلُهَا مَسْأَلَةً عَامَّةً، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحُوزُ الْمَالَ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ).
ولنفترض أن أحد الأخوين قد حاز المال، أي: أخذ نصفه، وما دام قد ثبتت حيازة المال في حقِّه فله أيضًا أن يثبت النسب عن طريقه إذا ادَّعى أخوه.
• قوله: (وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، (أَعْنِي: الْقَوْلَ الْغَيْرَ الْمَشْهُورِ): أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فَلَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ أَصْلٌ وَالْمِيرَاثَ فَرْعٌ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدِ الْأَصْلُ لَمْ يُوجَدِ الْفَرْعُ).
فالإمام الشافعي ﵀ جعل الميراث فرعًا عن ثبوت النسب، فكيف يثبت ميراث لشخص لم يثبت نسبه؟ فما دام نسبه لم يثبت فلا يثبت ميراثه؛ لأن الميراث يكون بأحد أمور إما بثبوت النسب أو بالولاء أو