الشافعية (١)، والحنابلة (٢) يقولون بنجاسته، لكنهم يقولون بأنه يقتصر في تطهيره على النضح، أي: على الرَّسِّ بالماء، وذلك للأحاديث الواردة، كقصة الصغير الَّذي أُتِيَ به إلى رسول الله ﷺ فحنَّكَه، فبال عليه الصَّبيُّ، فدعا بماءٍ فَرشَّ أو نضحه (٣)، لكن الحنفية (٤) يرَوْن أنَّ بول الرضيع يُغسَل كغيره.
نأتي في هذا المقام إلى الكلام عن الحيوان، ولعل المسألة تتكرَّر معنا؛ لأن مسائلَ الفقه تتكرَّر وتُفصَّل وتتفرع، حتى إنَّ في "صحيح البخاري" قد يورد الحديث مرتين وثلاثًا وأربعًا وخمسًا وستًّا، وربما أكثر، وذَلكَ بحسب المسائل والمناسبات؛ كذلك هنا قد تأتي مسائل معنا وتتكرَّر، وتكرارها هذا فيه زيادةُ فَائدَةٍ.
المقصود، أن الحيوان ليس نوعًا واحدًا كما بيَّنا سابقًا، فهناك مأكول اللحم، وهناك غير مأكول اللحم، وقد بينَّا أن غير المأكول له أقسام.
ثم نأتي إلى الحيوان مأكول اللحم، فهو أيضًا فيه خلاف بين