بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والإجماع، ومِنَ النُّصُوص الَّتي وردت في ذلك: حديث صاحِبَيِ القبر عندما مر الرسول ﷺ بقبرين فقال: "إنَّهُمَا ليُعذَّبان وما يُعذَّبان في كبِيرٍ، أمَّا أحدُهُما: فكان يمشي بالنميمة، وأمَّا الآخر: فكان لا يَسْتنزه من بَوْله" (١).
وفي روايةٍ: "لا يَسْتبرئ من البول " (٢).
أمَّا الغَائط أيضًا ففيه قَوْل الله ﷾: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣ والمائدة: ٦]، وقَدْ ثبت إجماع العلماء على تحريم البول والرَّجيع بالنسبة لبني آدم (٣).
قوله: (إِلَّا بَوْلَ الصَّبِيِّ الرَّضِيعِ).
" إلا بول الصبي الرضيع "، هذه ربما يُفهَم منها أن بول الصَّغير الرضيع طاهر، ولكن ليس الأمر كذلك؛ لأنَّ العلماء يقسمون بول الآدمي إلى أقسام ثلاثة:
القسم الأول: الكبير.
القسم الثاني: الصبي الصغير الذي يطعم، وهذا يلحقونه بالكبير.
القسم الثالث: الصغير الذي يشرب اللبن، ولا يطعم.
فهل حُكْمُ الأخير هو نفس حكم الكبير في النجاسة، أو أن نجاسته دون ذلك؟
أقول: العلماء من حيث الجملة متفقون على نجاسته، فنجد أن