بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يعني: كأن الميل إلى أمِّ الأم أكثر بالنسبة للميراث.
• قوله: (وَمِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهَؤُلَاءِ لَيْسَ يُوَرِّثُونَ إِلَّا هَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَ عَلَى تَوْرِيثِهِمَا، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ يُوَرِّثَانِ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ؛ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ: أُمّ الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ (أَعْنِي: الْجَدَّ)، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثُ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ: أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ (أَعْنِي: الْجَدَّ)، وَأمُّ أَبِي الْأُمِّ (أَعْنِي: الْجَدَّ)، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُشْرِكُ بَيْنَ الْجَدَّاتِ فِي السُّدُسِ دُنْيَاهُنَّ وَقُصْوَاهُنَّ مَا لَمْ تَكُنْ تَحْجُبُهَا بِنْتُهَا أَوْ بِنْتُ بِنْتِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسْقِطُ الْقُصْوَى بِالدُّنْيَا إِذَا كَانتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ).
اختلف العلماء في تعدد الجدات من حيث الإرث وعدمه إلى عدة أقوال:
القول الأول: أنه لا ترث إلا الجدتان (أم الأم وأم الأب). وذكر المؤلف أنه قول فقهاء الأمصار (١).
القول الثاني: أنه لا ترث إلا ثلاث جدات (أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب). وهو مذهب الأوزاعي (٢) وأحمد (٣)؛ بل وكثير من العلماء.