Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٨٠

قوله: (المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ دَمَ الحَيَوَان البَرِّيِّ نَجِسٌ) (١).

لَا خلافَ بين العُلَماء على نجاسة دم الحيَوان، كما ذكر المؤلف، فالبرِّيُّ سواءً كان مزكًّى أو غير مزكًّى، مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، فإنه نجسٌ بلا خلاف، لكن الخلاف في القليل كما سيأتي، وأظنُّ أنَّ المؤلف سيبحث مسألة يعرض فيها لقليل الدم وكثيره، ولا شك أن كثير الدم إنَّما هو نجس.

وقد نصَّ اللهُ ﷾ علَى ذلك بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾، إذًا فالدم المسفوح هو السائل، وهو نجس، لكن قليل الدم فيه كلَام كثير للعلماء، وأظن أنَّنا عرَضْنا لشيءٍ مِن ذلك عندما تحدَّثنا عن نواقض الوضوء، وأشرنا إلَى أنَّ بعض الصَّحابة كان يُدْخِلُ أُصبُعَيْهِ في أنفه فيخرج منه الدم، وَربَّما بَعْضهم بصَق دمًا، وَتَحَدَّثنا هنَاك عن التَّخفيف وأحكامِهِ، ومَا يُخفَّف، هذَا سيأتي في قليل الدم، إنَّما حديث المؤلف هُنا عن الدَّم الكثير، هل هناك فرقٌ بين الحيوان البَرِّيِّ والبَحرِي؟ فالحيوان البَرِّي معروف، ومنه ما يُؤْكل، ومنه ما ليس بمأكولٍ، والبحري معروفٌ وهو السَّمك والحوت؛ فهل يلحق دم الحيوان البحري بدم الحيوان البري، أو أنه يَلْحق بما أباح الله ﷾ في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦]؟ فدمُهُ يلحق به.

قال: (وَاخْتَلَفُوا فِي دَمِ السَّمَكِ (٢)، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ القَلِيلِ