Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٧٩

التاريخ به يمكن الجمع بينه وبين غيره؛ لأنَّه ما أشَار إلى الجلد قبل الدَّبغ، وإنما قال: "ألَا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (١)، وأطلق، وهو حديث مطلق، وتلك أحاديث مقيدة.

قوله: (وَأَنَّ تَحْرِيمَ الانْتِفَاعِ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ؛ لِأَنَّ الانْتِفَاعَ غَيْرُ الطَّهَارَةِ أَعْنِي: كُلَّ طَاهِرٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ عَكْسُ هَذَا المَعْنَى (أَعْنِي أَنَّ كلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ هُوَ طَاهِرٌ) (٢).

إذًا باختصار -كمَا نرَى- الأقوال هنا سبعةٌ، والمؤلف لم يفسِّرها، ونحن قَدَّمنا جملةً عنها، وقلنا: إنَّ هناك مَن يرَى أن حديث ابن عكيم ناسخ، وهناك مَن يذهب مذهب الجَمْع، وهناك مَن يذهب مذهب التَّرجيح، ولا شك أنَّ الأَوْلَى في ذلك هو مسلك الذين جمَعُوا وتَرجَّح عندهم أن جلد الميتة إذا دبغ، فإنه يطهر، وأما قبل الدَّبغ فليس بطاهر.

هذَا القولُ الَّذي تلتقي حوله الأدلة، وأمَّا الخِلَافُ بعد ذلك في التَّفريق بين حيوانٍ وحيوانٍ، فهذه مسائل لم يعرض لها المؤلف، ولكن كما نبهت على أن مِنَ العلماء مَن استثنى الخنزير وَحْدَه، وَمِنهُم مَنْ ضم إليه الكَلب، ومنهم أيضًا مَنْ لم يَسْتَثنِ شيئًا من ذَلكَ، وَمنهم مَنْ أضَاف إلَى ذلك جلود السِّباع، والمَسْألة فيها خِلَافٌ معروفٌ بين العلَماء، ولا نريد التفصيل في ذلك، بَلْ يكفي أن نُشيرَ إليها جملةً.