Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٧٨

قوله: (وَذَهَبَ قَوْمٌ مَذْهَبَ النَّسْخِ، فَأَخَذُوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ لِقَوْلِهِ فِيهِ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ) (١).

هَذَا هو الدَّليلُ القويُّ لأصحاب هذا المذهب، الَّذين قالوا: كلُّ جلد ميتة دُبِغَ أو لم يُدْبغ؛ فهو نجسٌ؛ عملًا بهذا الحديث.

قوله: (وَذَهَبَ قَوْمٌ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَرَأَوْا أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ).

إذًا، الَّذينَ يُقدِّمون حديث عبد الله بن عكيم يقولون بالنسخ، ولا مسلك لهم ولا مخرج إلَّا هذَا، حيث يقولون بأن حديث عبد الله بن عكيم جاء متأخرًا قبل موت الرسول ﷺ بشهرٍ أو شهرين؛ فيكون متأخرًا، ويكون آخر الأمرين منه ﷺ؛ فيكون ناسخًا لتِلْكَ الأحَاديث، وهذا الحديث رواه الخمسة (٢)، وحسَّنه العلماء (٣)، ولا شك في صحة إسناده، وإن كان هناك بعض العلماء يتكلم فيه مِن حيث السند، لكن الصحيح بعد التحقيق أنه حديث حسن أو صحيح، لَكن وجود الاضطراب وغيره مما سبق بيانه هذه كلها أجاب عنها العلماء، لكن هناك الطريق الذي يوصل إليه، ألا وهو طريق الجمع، فلَا نرى تعارضًا بينه وبين تلك الأحاديث؛ لأنَّ وجودَ