الصلاة والسلام، وقد رأينا من العلماء من يستحب ألا تصل الوصية إلى الثلث، بل ينبغي أن تكون دون ذلك، فقد أوصى أبو بكر بالخمس، وقال: "أختار ما اختار الله ﷾ لنفسه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾(١).
أَيْ: هذا القدر الذي أوْصَى به وحدَّده يسلمه له الورثة، وبعد ذلك يصبح المال لهم، وهذَا هو الرأي الأول.
أما الرأي الثاني عند الإمام مالك: أنهم يجعلونه شريكًا معهم، وبعد ذلك يُقوَّم المال، ويأخذُ الثلثَ، وقد خالفه في ذلك الأئمة الثلاثة وغيرهم، وقالوا: لَا خيارَ في هذا المقام، ولا رأي للورثة؛ لأنه حدَّد، ولا ينبغي أن يرجع إلى ذلك، وهذه المسألة تُسمَّى عند المالكية مسألة خلع الثلث (٣).