بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الشافعية (١) فإنهم أيضًا لا يشترطون ذلك، فالمؤلف لم يذكر فيما مرَّ إلا قليلًا منها.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(القَوْلُ فِي الأَحْكَامِ؛ وَهَذِهِ الأَحْكَامُ مِنْهَا لَفْظِيَّةٌ، وَمِنْهَا حِسَابِيَّةٌ، وَمِنْهَا حُكْمِيَّةٌ).
فمنها حسابيَّة؛ لأن هناك مسائل في الوصايا تشتبه مع الفرائض التي ستأتي بعد هذا الكتاب، ولا شك أنه إذا مات، ترتب على موته البدء بتجهيزه، ومؤنة هذا التجهيز إنما تُؤْخذ من ماله، ثم بعد ذلك تُسَدَّد عنه الدُّيون، والدَّينُ ينقسمُ إلى قسمين، وهذا سنأخذه تفصيلًا في كتاب الفرائض، ثم تأتي الوصية بعد ذلك، وهذا يدل على أهمية الوصية، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الإرث.
* قولُهُ: (فَمِنْ مَسَائِلِها المَشْهُورَةِ الحُكْمِيَّةِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي حُكْمِ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَعَيَّنَ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ مِمَّا هُوَ الثُّلُثُ).
وَالوصية بالثُّلُث ليس فيها إشكالٌ، وإنما الإشكال في تحديده الثلثَ لرجلِ معينٍ، وهذا محلُّ خِلَافٍ بين المالكية والجمهور، بَلْ إن الجمهور أنكروَا على الإمام مالكٍ فيها.
* قولُهُ: (فَقَالَ الوَرَثَةُ: ذَلِكَ الَّذِي عَيَّنَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ).
لأنه عندما حدد قالوا: إنَّ هذا المحدد مالًا أو عقارًا يزيد على الثلث، والرَّسول ﷺ قال: "الثلث والثلث كثير"، ثم ذكر العلة عليه