فيها الجاهلية (١)، ومع أنه ﵊ بعث بين أولئك الأقوام الذين سادهم الجهل، وسيطرت عليهم الخرافات إلا أنهم كانوا على بعض الصفات الكريمة، فإنهم كانوا أوفياء، وكانوا شجعانًا، وكانوا أيضًا كرماء، وبعث رسول الله ﷺ ليتمم مكارم الأخلاق، والله ﷾ قد وَهَب الرسول ﷺ خلقًا عظيمًا، فقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، ويقول ﷾: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقَدْ وصفت عائشة ﵂ خُلُقَ الرسول ﷺ لما سُئلَت عن ذلك، فقالت: "كان خلقه القرآن" (٢).
والكلام في أول الأمر كان جائزًا في الصلاة حتى نزل قول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونهانا عن الكلام (٣)، ولما عطس رجل في الصلاة، رد آخر لا يعلم بنسخ الكلام، فقال: "يرحمك الله "، فرأى استغراب الصحابة حتى قال: فرموني بأبصارهم حتى قال: فأخذوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما فرغ رَسُولُ الله ﷺ من