Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في أنواع الهبات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٦٤٢

فقال: أسكنتُكَ هذه الدار أو منحتك خدمة هذا المملوك أو هذه الدابة، والإسكان يختلف عن الهبة.

قَوْله: (فَسَوَّى مَالِكٌ بَيْنَ التَّعْمِيرِ وَالإِسْكَانِ) (١).

فلم يَرَ فرقًا بين أنْ يقول: أعمرتُكَ هذه الدار وبين أن يقول: أسكنتُكَ هذه الدار، والجمهور يُخَالفون في ذلك؛ لأن السُّكنى تختلف.

قَوْله: (وَكَانَ الحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ (٢)، يُسَوُّونَ بَيْنَ السُّكْنَى وَالتَّعْمِيرِ فِي أَنَّهَا لَا تَنْصَرِفُ إِلَى المَسْكَنِ أَبَدًا عَلَى قَوْلِ الجُمْهُورِ فِي العُمْرَى. وَالحَقُّ أَنَّ الإِسْكَانَ وَالتَّعْمِيرَ مَعْنَى المَفْهُومِ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الحُكْمُ إِذَا صَرَّحَ بِالعَقِبِ مُخَالِفًا لَهُ إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكرِ العَقِبِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ (٣)).

والمراد: أسكنتك هذه الدار لك ولعقبك، فكأن ذكر العقب يزيد أيضًا المعنى قوةً، وأن المراد بذلك هو الإعمار.