Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في أنواع الهبات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٦٣٩

فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ" (١)).

وَمُنَاسبَة هذا الحديث أنه عندما قال الله ﷾ في وَصْف الأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، كانوا يعمرون المهاجرين، فلذلك قال رَسُولُ الله ﷺ: "يا معشر الأنصار، أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروها"، وفي بعض الروايات: "ولا تفسدوها" (٢)، فَهُوَ لَه في حياته وبعد مماته، فهناك نصٌّ على العقب بين فيه الرسول- ﵊ بأن من أعمر غيره عمرى، فإنه يكون للذي أعطيه له في حياته وبعد مماته.

قوله: (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظٍ آخَرَ: "لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ" (٣)، فَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مُخَالِفٌ لِشَرْطِ المُعْمِرِ (٤).

وَهذه الأحاديث -كمَا نرَى- هي أحاديث صحيحة وصريحة فيما يتعلق بالعُمْرى، وهو: مَنْ أعمر إنسان شيئًا فلا يخلو إما أن يقول له: ولعقبك، وإما أن يسكت في ذلك، وربما أضاف العلماء شيئًا وهو أن يقيده بأن يقول: ما عشت، أما إذا مت، فإن الأمرَ ينتهي، وتعود لي.

قَوْله: (وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ) (٥).

أي: عَنْ جابرٍ ﵁، فالضمير يعود عليه؛ لأن الأول عن جابر،