Printed page ١٤/ ٨٦٣٧
وهذه من مزايا الكتاب أنه عندما يعرض آراء العلماء في مسألة يحاول أن يبين سبب اختلافهم، وإذا قيدت بشرط، فهل هذا الشرط يعارض أو لا يعارض؟
قَوْله: (أَمَّا الأَثَرُ، فَفِي ذَلِكَ حَدِيثَان، أَحَدُهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ).
ومصطلح عند المحدثين بأن الحديثَ هو ما نُسِبَ إلى رَسُول الله ﷺ حتى ولو كان مرسلًا (١) ، وأما الأثر فهو ما يُرْوى عن الصحابة فيوقف عليه (٢) ، ويجوز أن يطلق على الحديث بأنه أثر؛ لأنه أثر حقيقة (٣) ، والمؤلف هنا لم يفرق بينهما، فربما يقول عن حديث متفق عليه بأنه أثرٌ، وَإنْ كنَّا قد عرفنا المصطلح في ذلك بأنَّ الآثارَ هي التي تُرْوى عن
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قال ابن الصلاح: "والمرفوع هو ما أضيف إلى رسول الله ﷺ خاصة، ولا يقع مطلقه على غير ذلك .. ويدخل في المرفوع: المتصل، والمنقطع، والمرسل، ونحوها، فهو والمسند عند قومٍ سواء، والانقطاع والاتصال يدخلان عليهما جميعًا". انظر: "مقدمة ابن الصلاح" (ص ١١٦). وقال محققاه: جاء في بعض نسخ الكتاب، جاءت حاشية نصها: "قال المؤلف: رأيت في كتاب "الضعفاء" لعلي بن المديني تسمية قول الحسن البصري، قال رسول الله ﷺ مرفوعًا". ↩︎
(٢) قال ابن الصلاح: وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو القاسم الفوراني -منهم- فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: "الخبر: ما يروى عن النبي ﷺ، والأثر ما يروى عن الصحابة ﵁". انظر، "مقدمة ابن الصلاح " (ص ١١٧) و"تدريب الراوي مع تقريب النواوي" للسيوطي (١/ ٢٠٢). ↩︎
(٣) قال ابن حجر: "هذا قَدْ وجد في عبارة الشافعي ﵁ في مواضع. والأثر في الأصل العلامة والبقية والرواية، ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معًا، ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه "تهذيب الآثار"، وهو مقصور على المرفوعات، وإنما يورد فيه الموقوفات تبعًا. وأما كتاب "شرح معاني الآثار" للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف أيضًا، والله تعالى الموفق ". انظر: "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٥١٣). ↩︎