بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا، وسيأتي الحديث أن الرسول ﷺ قال: "العائد في هبته كالذي يقيء ويعود في قيئه" (١)، وفي بعض الروايات: "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود لقيئه" (٢)، ولا يرضى مسلم أن يشبه نفسه بالكلب.
قوله: (وَقَالُوا فِي سَائِرِ الْعُرُوضِ بِمِثْلِ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ (أَعْنِي: أَنَّهُ يَكْفِي فِي ذَلِكَ إِعْلَانُهُ وَإِشْهَادُهُ)، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ).
يقصد بالورق: الفضة.
قوله: (فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ الْأَبُ عَنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَرْفٍ أو إِنَاءٍ وَخَتَمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمٍ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ الشُّهُودَ).
إذا حفظها وأخرجها فلا مانع في ذلك.
قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّ يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَ الْأَبِ).
الوصي هو ولي اليتيم فكما هو معلوم أن اليتيم له وصي، ويقصد باليتيم الذي مات أبوه ولم يبلغ، أما الأم فلا علاقة لها بذلك فأي إنسان مات أبوه دون أن يبلغ فذاك اليتيم، والبلوغ له علامات معلومة، ولا خلاف بين العلماء فيما يتعلق بأن الوصي يقوم مقام الأب، ولكن ينبغي أن يكون الوصي أمينًا أيضًا.