بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الرجل ليُشهده قال: "لا أشهد على جور" (١)، وقال: "سووا بين أولادكم" (٢)، وقال: "اعدلوا بين أولادكم" (٣)، وجمهور العلماء يرون أن ذلك مكروه لكنَّه جائز، وبعضهم يرى أن ذلك لا يجوز (٤)، والذين قالوا بعدم الجواز عللوا بعدة أدلة، منها: أنَّ الله ﷾ قد حَثَّ على صلة الرحم وحذَّر من قطيعتها، قال سبحانه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ [محمد: ٢٢]. وكذلك نهى رسول الله ﷺ عن العقوق (٥)، فلا يجوز للإنسان أن يَعق وحثَّ على البر، وبيَّن مدى مكانة الوالدين، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].
واستدلُّوا كذلك: بأنَّ ما كان وسيلة إلى واجبٍ فهو واجبٌ، وما أدَّى إلى مُحرَّم فهو مُحرَّم، وأن تفضيل بعض الأولاد على بعض قد يؤدي إلى قطيعة الرَّحم فيفرُّ بعضهم من بعض، وقد يَقطع هذا الولد صلتَه بأبيه فيكونُ الأب قد تسبَّب في قطيعة رحمٍ؛ فيحصل العقوق، وهذا لا يجوز، فيجب أن يُسدَّ هذا الباب.