بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وإذا أبي أن يفعل ذلك المستعير؛ فحينئذٍ يعرض عليه المعير واحدًا من أمرين:
إما أن يقلعه هو له ويسلمه إياه ويتحمل أرش النقص، أو يشتري منه البناء والغرس، وإن أبي المستعير؛ فإنه يجبر في هذه الحالة.
إذًا، ففي هذا شبه وقرب من مذهب الإمام الشافعي.
• قوله: (وَفِي جَوَازِ بيعه لِلنَّقْضِ عِنْدَهُ خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلنَّقْضِ. فَرَأَى الشَّافِعِيُّ أَخْذَهُ الْمُسْتَعِيرَ بِالْقَلْعِ دُونَ أَرْشٍ هُوَ ظُلْمٌ).
أخذه، أيْ: ألزمه، وقصده به أن يأخذ المستعير بإلزامه بالنقض.
قوله: (وَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ عَلَيْهِ إِخْلَاءَ الْمَحَلِّ، وَأَنَّ الْعُرْفَ فِي ذَلِكَ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الشُّرُوطِ).
لأن بعضهم يرى أن ذلك ينزل منزلة الغاصب، وفي الحديث: "ليس لعرق ظالم حق" (١)؛ لأنك إنسان استعرت أرضًا لمدة محددة، لماذا تبني وتغرس فيها؟ وإنْ قُدِّرَ وفعلتَ؛ فعليك أن تخليها!، لكن أن تبقى وتمتنع عن إخلائها؛ تكون قد تعديت، فبعضها - كما ذكرنا - شبيهة بمسألة الغصب.
قوله: (وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنِ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَةَ اسْتِعْمَالًا يُنْقِصُهَا عَنِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ضُمِّنَ مَا نَقَصَهَا بِالِاسْتِعْمَالِ (٢). وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَسْأَلُ جَارَهُ أَنْ يُعِيرَهُ جِدَارَهُ لِيَغْرِزَ فِيهِ خَشَبَةً).