بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذًا، العادة محكمة، ولذلك وضعوا القاعدة المعروفة - وهي مشهورة عند المالكية - "المشروط شرطًا كالمعروف عرفًا".
"فالمشروط شرطًا"، أي: المعروف عرفًا أصبح عادةً كالمشروط شرطًا، وهذا أشار إليه المؤلف، وهو في مذهب مالك كما تقدم.
• قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ الْقَلْعُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْقَلْعِ، بَلْ يُخَيَّرُ الْمُعِيرُ بِأَنْ يُبْقِيَهُ بِأَجْرٍ يُعْطَاهُ، أَوْ يُنْقَضَ بِأَرْشٍ، أَوْ يُتَمَلَّكَ بِبَدَلٍ، فَأَيُّهَا أَرَادَ الْمُعِيرُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ، فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْمِلْكِ) (١).
لم يذكر مذهب الإمام أحمد (٢) هنا؛ فهو ليس بعيدًا عن الشافعي، لكن فيه شيء من الخلاف، وهو أن مذهب الحنابلة في هذه الحالة إذا بنى أو غرس ثم انتهت المدة فهو لا يخلو مِن أنْ يأتي المستعير فيقلع الغرس ويزيل البناء، ثم بعد ذلك لا يلزمه إصلاح ما ترتب على القلع وإزالة البناء من فساد وغيرها، وهذا هو المشهور في المذهب، وهناك من يرى أنه يلزمه الأمر الآخر.