Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد دليل الوديعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٤٢٣

وقال ﷺ: "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَن ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" (١)، أي: لو خانك إنسان، فلا يجوز لك أن تعامله بمثل معاملته، بل تعامله بالأمانة.

قوله: (إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب) (٢)، اتفق العلماء على أن الوديعة أمانة لا تُضْمن إلا إذا حصل فيها تفريطَ، إلا ما أثِرَ عن عمر ﷺ من أنه ضَمَّنَ أنس بن مالك أمانةً كانت عنده خلطها بماله فذهبت، أو ذهبت مع بعض ماله (٣).

وقَدْ أجَابَ العلماء بأن ذلك ربما حَصَل بتَفْرِيطٍ من أنسٍ ﵁، وإلا كيف يُضمِّنه عمر والمسألة متفق عليها بين العلماء.

إذًا، الأمين المستودع الذي توضع عنده الأمانات لا يُضمَّن إلا إذا فرَّط؛ لأنه لو كان ضامنًا لما أقبل أحدٌ على قبول أمانة أحد؛ لأنه يقدم عملًا طيبًا، وإحسانًا إلى الناس، وبرًّا إليهم، فكيف يضمن أيضًا.

قوله: (قَالَ المَالِكِيُّونَ (٤): وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِرَدِّ الأَمَانَاتِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالإِشْهَادِ)؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، يعني: تردُّوا الأمَانات إلى أهلها؛ لأنه شيءٌ مستأمنٌ يجب ردّهُ لأهله.

قوله: (فَوَجَبَ أَنْ يُصَدَّقَ المُسْتَوْدَعُ فِي دَعْوَاهُ رَدَّ الوَدِيعَةِ مَعَ