Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أما القياس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٤١٧

وأما الإمام ابن المنذر فقد حكى إجماع العلماء على أنه حر (١)؛ لأن الأصل في بني آدم وذريته أنهم أحرار؛ لأن الله ﷾ خلق آدم وبَنِيه أحرارًا، والله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، وهذا الرق إنما هو لأمر عارض، ويحصل نتيجة قتال الكفار، وإذا زال هذا العارض زال الرق تباعًا، والإسلام فتح أبوابًا كثيرة في إعتاق الرقيق كما عُرف ذلك ومَر بنا.

قوله: (وَقِيلَ إِنَّهُ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِمَنِ الْتَقَطَهُ).

وهذا قول القاضي شريح، وإسحاق بن راهويه (٢).

قوله: (وَقِيلَ إِنَّهُ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ).

وهذا رأي كافة العلماء، منهم الأئمة الأربعة.

أما قول من قال: بأنه حر وولاؤه لمن التقطه؛ فهذا معروف، أيْ: تكون له الولاية عليه أنه يرثه.

ومعنى قول جمهور العلماء بأنه حر وولاؤه للمسلمين عامة، أي: أنَّ ميراثه لبيت المال، هذا إن لم يكن له وارث.

مثال: لو قُدِّرَ أنه جمع مالًا ولم يتزوج، ولم يكن له أحد؛ فإنه في هذه الحال يكون ولاؤه للمسلمين عمومًا.

والتعبير عن المسلمين عمومًا عن بيت المال، أي: يُرَد الميراث إلى بيت المال.