بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَيُحْكَمُ لِلطِّفْلِ بِالْإِسْلَامِ بِحُكْمِ أَبِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ (١)، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِحُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا (٢)).
وهذا رأي الجمهور، وهو أولى؛ لأنه ينظر إلى مصلحته، ودائمًا الإسلام يُقدَّم على غيره، فمن يسلم منهما يُلحق به، لكن لو كانا متساويين فإنه يلحق بالأب.
قوله: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (٣). وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اللَّقِيطِ (٤) فَقِيلَ إِنَّهُ عَبْدٌ لِمَنِ الْتَقَطَهُ (٥)).
هذه مسألة مهمة جدًّا، فهذا اللقيط الذي وُجد منبوذًا مُلقًى على الأرض في فراش ملفوف، أو لفافة، أو غير ذلك من الأمور، حكمه أنه حر، وهذا أُثِر عن الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة، وغيرهم، ولم يُذكر مَن خالف في ذلك إلَّا الإمام النخعي من التابعين، فإنه قال: يكون عبدًا. بل فصَّل فقال: إن التقطه احتسابًا لوجه الله ﷾؛ يكون حرًّا، وإن التقطه بنية الرِّق يكون رقيقًا (٦).