Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب اللقطة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٣٦٤

كان هذا جواب الفريق الأول عن الحديث المتقدم.

قوله: (وَلِمَا يُخَافُ أَيْضًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ لَهَا مِنَ التَّعْرِيفِ وَتَرْكِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا).

في هذا دليل تعليلي -تعليل معقول المالكية والحنابلة ومَن معهم ممن قالوا بالكراهة، إلى جانب الحديث الذي ذكرنا- حيث يقولون: إن هذه أمانة، فهل نفسك إذا أخذتها ستضمنها وتحافظ عليها، أو أنَّ النفس ستضعف، ويدفعها الشيطان للطمع، فيغريها ويعلقها بها، فيأخذها دون أن يؤدي حقها، كالتعريف بها؛ فيكون بذلك قصَّر؛ فقالوا إذًا: الأوْلَى اجتناب ذلك.

أما الفريق الأول الذين قالوا بالجواز فلهم أدلة كثيرة، يأتي في مقدمتها حديث أُبَيِّ بن كعب، حيث قال: وجدت على عهد رسول الله ﷺ صرَّة بمئة دينار، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: "عرفها حولًا" (١)، وسيأتي الكلام عن مدة التعريف.

فهذا دليل على أنه أخذها، وأن المسألة فيها خلاف.

ومن حديث زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله ﷺ لما سئل عن اللقطة بيَّن أن الإنسان "يعرفها حولًا، فإن جاء صاحبها وإلا فاستنفقها" (٢)