Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب اللقطة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٣٦٣

قوله: (وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ).

يعود ذلك للفريق الأخير الذين قالوا بالكراهة.

قوله: (أَحَدُهُمَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ").

هذا الحديث رواه أبو داود (١)، والترمذي (٢)، وابن ماجه (٣)، وأخرجه النسائي بإسناد صحيح (٤)؛ فهو حديث صحيح، لكن الحديث له مناسبة؛ لأن الطحاوي -رحمه الله تعالى- في كتابه "شرح معاني الآثار" جاء بهذا الحديث وساق الروايات الأخرى، وربما تكون بعض الروايات تُبيِّن السبب، مثلما جاء في حديث: "إن ضالة المؤمن حرق النار"، فهذه رواية تمسك بها الفريق الآخر، وهي تدل على تحذير مَن أخَذَ الضالة.

لكن جاء في روايات أخرى، منها ما في "معاني الآثار" (٥) عن الجارور العبدي -وهو الذي روى نفس الحديث-، قال: "أتينا رسول الله ﷺ ومعنا إبل عجاف -أيْ: هزيلة وضعيفة-، فسألنا رسول الله ﷺ وقلنا: يا رسول الله، إنَّا نأتي إلى الجرف المعروف بالمدينة، فنجد فيه الإبل فنركبها. فقال الرسول ﷺ: "ضالة المؤمن حرق النار"".

إذًا، هُم كانوا يأخذون الإبل لا ليعرفوها، وإنما ليركبوها، فلمَّا عَلِمَ الرسول ﷺ منهم أنهم يأخذونها للانتفاع دون أن يؤدوا حقها؛ بيَّن لهم خطورة ذلك.