بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مختصرة، بعضهم ذكرها في الحبس، وبعضهم في السرقه، كما عند النسائي في "سننه "، مما يدل على أن العلماء أشَاروا إلى ما يتعلق بالتهمة، لكن المؤلف ساقه كما أورده أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الأموال" عن عراك مرسلًا.
قَوْله: (خَرَّجَ هَذَا الحَدِيثَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ في الفِقْهِ (١)، قَالَ: وَحَمَلَهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَبْسًا قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ).
قصد به من باب الحيطة، وأنتم تعلمون ما يعرف بالمصالح المرسلة، وأيضًا دفع الشبهات، إذًا هذه من الأمور التي ينبغي أن يُحْتاط فيها.
قوله: (لأنَّه لَا يَجِبُ الحَبْسُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي مِنْ بَابِ الكَفَالَةِ بِالحَقِّ الَّذِي لَمْ يَجِبْ إِذْ كَانَتْ هُنَالِكَ شُبْهَةٌ لِمَكَانِ صُحْبَتِهِمَا لَهُمْ).
قوله: (فأَمَّا أَصْنَافُ الْمَضْمُونِينَ: فَلَيْسَ يَلْحَقُ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مَشْهُورٌ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي ضَمَانِ الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ).
وهذا معروفٌ ومشهور، ويعني كونه إذا مات ميتٌ وعليه دَيْن.
وهذا هو منهج رسول الله ﷺ في أول الأمر، حيث كان إذا مات ميتٌ يسأل: "هل عليه دين؟ " فإن قالوا: لا. صلَّى عليه، وإن قالوا: عليه دين. قال: "هل ترك شيئًا؟ " فإن قالوا: نعم. صلى عليه، وإن لم يكن، قال: "صلوا على صاحبكم "، فلما فتح الله ﷾ عليه البلاد والفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالًا فهو لورثته، ومن مات وترك دينًا فأنا أولى به " (٢).