بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المَطْلُوبُ، وَلهَذَا فَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ دَعْوَى البَيِّنَةِ الحَاضِرَةِ وَالغَائِبَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ الأَعْرَابِ مَعَهُمْ ظَهْرٌ، فَصَحِبَهُمْ رَجُلَان فَبَاتَا مَعَهُمْ، فَأَصْبَحَ القَوْمُ وَقَدْ فَقَدُوا كَذَا وَكَذَا مِنْ إِبِلِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: "اذْهَبْ وَاطْلُبْ "، وَحَبَسَ الآخَرَ، فَجَاءَ بِمَا ذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: "اسْتَغْفِرْ لِي "، فَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، قَالَ: "وَأَنْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَقتلَكَ فِي سَبِيلِهِ " (١).
ما أعظم أن يقتل الإنسان في سبيل الله، وهو الذي كان يتمناه الشهداء كما هو معلومٌ.
و"عرَاك ": تابعيٌّ، ويرفع ذلك إلى الرسول ﷺ؛ فهذا حديث مرسل، لكنه جاء في الرواية الأخرى موصولًا عن أبي هريرة ﵁، وهذا الحديث ساقه المؤلف ليبين فيه ما يتعلق بالتهمة ليستشهد به.
لكن لماذا لمِ يأت المؤلف ﵀ بذكر أبي هريرة، وهل يعدُّ ذلك خطأً؟ لا يُعد خطأ من المؤلف ﵀ لأن المؤلف لم يأت بلفظ أبي داود (٢) أو النسائي (٣) أو الترمذي (٤) أو البيهقي (٥)؛ لأن تلك روايات