بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ القَاسِمِ (١) مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَالَ أَهْلُ العِرَاقِ).
ومنهم أبو حنيفة (٢) ﵀.
قَوْله: (لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ حَمِيلٌ قَبْلَ ثُبُوتِ الحَقِّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً فِي المِصْرِ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ القَاسِمِ، إِلَّا أَنَّهُمْ حَدُّوا ذَلِكَ بِالثَّلَاثَةِ الأيَّامِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ إِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا حَتَّى يُثْبِتَ دَعْوَاهُ أَوْ تَبْطُلَ، وَقَدْ أَنْكَرُوا الفَرْقَ فِي ذَلِكَ، وَالفَرْقَ بَيْنَ الَّذِي يَدَّعِي البَيِّنَةَ الحَاضِرَةَ وَالغَائِبَةَ، وَقَالُوا: لَا يُؤْخَذُ حَمِيلٌ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَذَلِكَ إلى بَيَانِ صِدْقِ دَعْوَاهُ أَوْ إِبْطَالِهَا. وَسَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ: تَعَارُضُ وَجْهِ العَدْلِ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ فِي ذَلِكَ).
المؤلف الآن سيَذْكر العلة بعد أن ذكرَ هذه الاختلافات داخل المذهب.
قَالَ: (فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِ ضَامِنٌ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَغِيبَ بِوَجْهِهِ فَيَعْنَتَ طَالِبُهُ).
يَعْني: إذا لم يؤخذ عليه ضمين بوجه الدعوة أي: كفيل وجه، فإنه ربما يغيب، فربما يكون عنت في البحث عنه ومشقة، إذًا هذا فيه ضرر على صاحب الحق.
قَوْله: (وَإِذَا أُخِذَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بَاطِلَةً، فَيَعْنَتَ