Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢٩١

عَلَى اثْنَيْنِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ (١)، وَمِنَ الحُجَّةِ لِمَن رَأَى أَنَّ الطَّالِبَ يَجُوزُ لَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ؛ كَانَ المَضْمُونُ عَنْهُ غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا، غَنِيًّا، أَوْ عَدِيمًا: حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ المُخَارِقِيِّ).

هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٢)، وكذلك بعض أصحاب السنن (٣) وأحمد (٤)، وهذا الحديث يتعلق بالمسألة.

فقبيصة تحمَّل حمالةً كما جاء في "صحيح مسلم" وغيره قال: "تحملت حمالةً، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: "قم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها "، قال: ثم قال: "يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحَلَّتْ له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيشٍ - أو قال: سدادًا من عيشٍ - ورجل أصابته فاقة حتى يَقُوم ثلاثةٌ من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سدادًا من عيشٍ - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا".

قَوله: (قَالَ: "تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ المَسْأَلة لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، وَذَكَرَ رَجُلًا تَحَمَّلَ حَمَالَةَ رَجُلٍ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا"، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ المَسْأَلَةَ لِلْمُتَحَمِّلِ دُونَ اعْتِبَارِ حَالِ المُتَحَمَّلِ عَنْهُ).