بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فَأُغْرِمَ المَالَ، فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مَغْرُورًا مِنْ أَنْ يَكُونَ غَارًّا، فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَطَ الوَجْهَ دُونَ المَالِ، وَصَرَّحَ بِالشَّرْطِ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ المَالَ لَا يَلْزَمُهُ (١)، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا فِيمَا أَحْسَبُ؛ لِأنَّهُ كَانَ يَكُونُ قَدْ أَلْزَمَ ضِدَّ مَا اشْتَرَطَ، فَهَذَا هُوَ حُكْمُ ضَمَان الوَجْهِ).
أكثر خلاف ما اشترطه؛ لأنَّه هو قَالَ: أنا أضمنه إحضارًا، لكن أَنْ أضمن أداء الحق فلا، إذًا هذا اشترطه ووافق عليه من كفل عنده، فحينئذٍ لا يلزمه.
قَوْله: (وَأَمَّا حُكْمُ ضَمَان المَالِ: فَإِنَّ الفُقَهَاءَ مُتَّفِقُونَ (٢) عَلَى أَنَّه إِذَا عَدِمَ المَضْمُونُ أَوْ غَابَ أَنَّ الضَّامِنَ غَارِمٌ).
إذا عدم المضمون أو غاب، فَهَذا لا خلاف فيه بين العلماء.
قَوْله: (وَاخْتَلَفُوا إذا حَضَرَ الضَّامِنُ وَالمَضْمُونُ وَكِلَاهُمَا مُوسِرٌ).
إذا حضر معًا الكفيل والمكفول به (الكفيل والمتحمل عنه)، فما الحكم؟ هل يطالبان معًا؟ أو لصاحب الحق أن يطالب أحدهما أو يطالب الذي أخذ الحق منه؟
قوْله: (فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَأَصْحَابُهُمَا،