Printed page ١٤/ ٨٢٨٧
فقال: من معدن، فقال: " لا حاجة لنا به "، لا خير فيه، ثم إن الرَّسُول ﷺ دفع عنه ذلك القدر من المال ".
إذًا، الرَّسول ﷺ تحمل، ثم بعد ذلك دفع عنه، هذا هو وجه الدلالة من هذا الحديث، وهذا الحديث أخرجه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣) ، والحاكم، وصححه (٤) كذلك.
قَوْله: (فَتَحَمَّلَ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ أَدَّى المَالَ إِلَيْهِ" (٥) . قَالُوا: فَهَذَا غُرْمٌ فِي الحَمَالَةِ المُطْلَقَةِ).
هذا غرم؛ لأنَّه تحمل فدفع عنه، لكن هل ما دفعه الرسول ﷺ كان التزامًا أو أنه تبرع من الرسول ﷺ؟ هذا فيه كلام للعلماء.
قَوْله: (وَأَمَّا أَهْلُ العِرَاقِ (٦) فَقَالُوا: إِنَّمَا يجِبُ عَلَيْهِ إِحْضَارُ مَا تَحَمَّلَ بِهِ، وَهُوَ النَّفْسُ).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) برقم (٣٣٢٨)، وصحَّحه الأَلْبَاني ﵀. ↩︎
(٢) سيأتي تخريجه مع ذِكْرِ لفظه كاملًا. ↩︎
(٣) "السنن الكبرى" (٦/ ٧٤). ↩︎
(٤) "مستدرك الحاكم" (٢/ ١٣) وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. ↩︎
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٤٠٦)، ولفظه: "عن ابن عباسٍ أنَّ رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير على عهد رسول الله ﷺ، فقال: ما عندي شيء أعطيكه، فقال: لا والله، لا أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل، فَجرَّه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: " كم تستنظره؟ "، فقال: شهرًا، فقال رسول الله ﷺ: " فأنا أحمل له "، فجاءه في الوقت الذي قال النبي ﷺ، فَقَال له النبي ﷺ: "من أين أصبت هذا؟ "، قال: من معدنٍ. قال: "لا خير فيها"، وقضاها عنه "، وصححه الأَلْبَانيُّ في "إرواء الغليل" (١٤١٣). ↩︎
(٦) يُنظر: "تبيين الحقائق" لفخر الدين الزيلعي (٤/ ١٤٨) حيث قال: " إن غاب المكفول بنفسه يؤجل الكفيل مدة قطع المسافة ولا يحبسه؛ لأنه لم يظهر مطله بعد، والحَبسُ للمُمَاطلة، قال ﵀: (فإن مضت ولم يحضره حبسه) أي: إذا مضت المدة ولم يحضره حبسه؛ لأنه ظهر مطله، والحبس جزاؤه. قال ﵀: (وإن غاب ولم يعلم مكانه لا يطالب به)؛ لأنه عاجز، وقد صدقه الطالب عليه فصار كالمدين إذا ثبت إعساره ". ↩︎